مؤسسة آل البيت ( ع )
61
مجلة تراثنا
" هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما : ما أخلفتم فيهما ؟ ! " . [ الصواعق الحرقة لابن حجر ص 75 ] هذه جملة من طرق الحديث ، وقد صحح النقاد بعضها وحسنوا بعضها الآخر ، وبذلك تتصافق الأيدي على ثبوته وصحته . وكلمة لا بد من تقديمها على شرح الحديث وتشخيص مفاده هي أن الرسول الكريم هو أول من تعرف على القرآن من خلال الوحي الذي نزل به الروح الأمين على قلبه ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم أول مضطلع بحمله ، فعرف البشرية به كما أنزل ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم أعرف شخص بهذا الكتاب العظيم . وكان علي أمير المؤمنين عليه السلام ابن عمه ، رباه في حجره صبيا ، طلبه من والده أبي طالب لما أصابت قريشا أزمة ، فأخذه معه إلى بيته ، وذلك قبل البعثة الشريفة بسنين ، فلم يزل عليه السلام معه صلى الله عليه وآله ، نهارا وليلا ، حتى بعث صلى الله عليه وآله نبيا ، ولم يفارق علي عليه السلام داره بعد ذلك ، بل ظل معه في منزله ، حتى زوجه النبي صلى الله وآله وسلم ابنته فاطمة الزهراء . [ لاحظ الإستيعاب ج 1 ص 25 - 26 ] وظل الإمام مع النبي ، رفيقا وناصرا ، وفاديا بنفسه ، ومجابها الأهول والمخاطر من أجله ، ومجاهدا معه الكفار في كل الحروب والمعارك ، فكان مؤمن حق به ، ورفيق صدق له ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه ويرشده ، فهو أقرب الناس من علي عليه السلام ، وأعرفهم به وبمنزلته ومقامه . فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو أدرى إنسان بالقرآن وأهدافه ، وأعرف إنسان بعلي عليه السلام وقابلياته ، وإذا علمنا بأنه " لا ينطق عن الهوى " بنص القرآن الكريم . فلو قال : ما ورد في الحديث " علي مع القرآن ، والقرآن مع علي " فعلي ماذا يدل هذا الكلام ؟ وما هي أبعاد هذا القول ؟ نقول : إن الحديث يحتوي على جملتين : 1 - إن عليا مع القرآن . 2 - إن القرآن مع علي .